السيد محمد تقي المدرسي
16
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
لَفَاسِقِينَ ( الأعراف / 102 ) . 4 / وقد عاهد الله فريق من الناس بالتصدق لو أن الله أغناهم بفضله . ولكنهم نقضوا العهد فلم يتصدقوا ، بل بخلوا . فأعقبهم الله نفاقاً في قلوبهم إلى يوم القيامة ، بسبب خلف وعدهم مع الله سبحانه . قال ربنا تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ ءَاتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الْصَّالِحِينَ * فَلَمَّآ ءَاتَاهُم مِن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَاعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَآ أَخْلَفُوا اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ( التوبة / 75 - 77 ) . 5 / ونقض العهد من علائم الكفر وعدم الايمان ، حيث يقول ربنا سبحانه عن فريق من بني إسرائيل : اوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ( البقرة / 100 ) . 6 / اما يوم القيامة حيث الموازين القسط ، فان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمناً قليلًا وينقضون عهدهم وينكثون ايمانهم بما يحصلون عليه من حطام الدنيا ، فإنهم لا نصيب لهم هناك عند الله ، حيث لا يكلمهم الله ( هواناً ) ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ، إذ قال عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لَاخَلَاقَ لَهُمْ فِي الاخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( آل عمران / 77 ) . 7 / وقال سبحانه : وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ اوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( الرعد / 25 ) . ويبدو ان ذلك يشمل الدنيا حيث اللعنة ؛ أي البعد عن رحمات الرب المادية والمعنوية ، وسوء الدار حيث الحياة النكرة والعيش الضنك . كما يشمل الآخرة ، حيث الهوان والعذاب الأليم . 8 / وجزاء كل خلف للعهد بحسبه . فإذا نقض طرف عسكري عهده ، كان للطرف الآخر الهجوم عليه ، حيث قال سبحانه : إِنَّ شَرَّ الدَّوَآبِّ عِنْدَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَايُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لايَتَّقُونَ * فإِمَّا